السيد علي الطباطبائي
594
رياض المسائل ( ط . ق )
في الواقعة وعدم النقل لا يدل على العدم بالضرورة ودفعه بأصالة العدم مشروط بعدم النص على الاشتراط وقد مر فما هذا شأنه لا يعترض به الأدلة المتقدمة وربما يستدل له بالموثق في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت فيقول وليه على دينك قال يبرئه ذلك وإن لم يوفه وليه من بعده وقال أرجو أن لا يأثم وإنما إثمه على الذي يحبسه وفيه بعد قصور السند عن المقاومة لما مر قصور الدلالة لإطلاقه بالإضافة إلى حصول رضاء المضمون له وعدمه فليقيد بالأول جمعا بين الأدلة للاتفاق على تقديم النص على الظاهر سيما مع اعتضاده بالأصل وأدلة نفي الضرر وعمل الأكثر فالاستدلال به في مقابلة الأول ضعيف وأضعف منه الاستدلال بالموثق الآخر عن رجل مات وله علي دين وخلف ولدا رجالا ونساء وصبيانا فجاء رجل منهم فقال أنت في حل مما لإخوتي وأخواتي وأنا ضامن لرضاهم منك قال تكون في سعة من ذلك وحل قلت وإن لم يعطهم قال كان ذلك في عنقه قلت فإن رجع الورثة علي فقالوا أعطنا حقنا فقال لهم ذلك في الحكم الظاهر فأما بينك وبين اللَّه تعالى فأنت في حل منها إذا كان الرجل الذي أحل لك يضمن رضاهم الحديث لاشتراكه مع سابقه في قصور السند مع زيادة قصور فيه لخروجه عن محل النزاع لتضمنه إبراء ذمة المديون عن مال الغريم مجانا بدون نقله إلى ذمته وهذا مع كونه في الظاهر مخالفا للإجماع لحرمة التصرف في مال الغير بدون الإذن ولعله لهذا أطلق ع وقال إن للورثة المطالبة في الحكم الظاهر وهو أعم من وجود البينة على الضمان وعدمه ليس من محل النزاع لأنه ما تضمن إبراء ذمة المديون عن مال الغريم بنقله إلى ذمة الضامن لا إبراؤه مجانا والضمان في الخبر ليس إلا على تحصيل رضاء الغريم وهو ليس من الضمان الذي هو محل الفرض نعم الخبر صريح في حصول البراءة بما فيه من الضمان لكنه مخالف للقواعد بل والإجماع وعلى تقدير العدم فهو كما عرفت خارج عن محل النزاع فالاستدلال على المطلب فيه عين الغفلة كالاستدلال بالصحيح الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه قال لا يأخذ إلا أن يكون له وفاء قلت أرأيت إن وجدت من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منها قال نعم لخروجه كسابقه عن محل النزاع مع مخالفته للقواعد بل الإجماع ثم على المختار هل المعتبر مجرد الرضا كيف اتفق أم لا بد من كونه بصيغة القبول قولان أجودهما الثاني للأصل والاقتصار فيما خالفه من اللزوم والانتقال على المتيقن من الإجماع والنص وليس فيه تصريح بكفاية مطلق الرضاء وإطلاقه لا عبرة به لعدم وروده في بيان حكمه بل لبيان حكم آخر مضافا إلى تضمن بعض ما مر من الأخبار القبول بصيغته وشرائطه من المضي والتواصل المعهود بينه وبين الإيجاب ولا عبرة بالمضمون عنه أي برضاه بلا خلاف أجده حتى من القائلين بعدم الصحة مع الإنكار فإن قولهم بذلك غير مبني على اعتبار رضاه ابتداء بل على جعلهم الإنكار مانعا ولذا صرحوا بالصحة مع عدم معلومية كل من الرضا والإنكار وربما يشعر بعدم الخلاف العبارة وغيرها بل في المسالك الإجماع عليه وهو الحجة بعد العمومات وظواهر ما مر من المعتبرة المكتفية في شرائط الصحة والحكم باللزوم بمجرد رضاء المشروط له والنبوي المتقدم بالضمان عن الميت بعد موته نص في ذلك ولو علم المضمون عنه بالضمان فأنكر ولم يرض به لم يبطل الضمان على الأصح الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وفاقا للحلي لبعض ما مر مضافا إلى ما ظاهرهم الاتفاق عليه من جواز أداء الدين عنه بغير رضاه بل مع كراهته فالتزامه في الذمة أولى خلافا للنهاية والمقنعة والقاضي وابن حمزة فنفوا الصحة بالإنكار وحجتهم عليه غير واضحة عدا الأصل غير المعارض لما مر من الأدلة مضافا إلى استصحاب الصحة السابقة فما قالوه ضعيف غايته وفي اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب كما عن المبسوط أو بما يتميزان به عن الغير خاصة كما في اللمعة أو العدم مطلقا كما عن الخلاف وفي الغنية وهو ظاهر العبارة وصريح الشرائع والفاضل فيما عدا المختلف والمسالك والروضة أو يعتبر معرفة الأول بما يتميز خاصة دون الثاني كما في المختلف أقوال أربعة أجودها ثالثها لعموم الأمر بالوفاء بالعقد المتأيد بإطلاقات أخبار الباب والنبوي المتقدم الظاهر في جهالة الشخصين ومجرد حضور الجنازة مع عدم المعرفة بمحمولها مطلقا ولو بقدر ما يحصل به التميز في الجملة ليس معرفة بالمضمون عنه بالضرورة والغرر المتوهم منه اشتراط المعرفة مطلقا أو في الجملة سيأتي إلى جوابه الإشارة مع أن الاستناد إليه يوجب اشتراط المعرفة بسهولة القضاء في المضمون له وحسن المعاملة وهو منفي بالإجماع كما في المختلف وهو أي الضمان ينقل المال المضمون من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ويبرئ ذمة المضمون عنه بإجماعنا المستفيض الحكاية في كلام جماعة كالسرائر والغنية ونهج الحق والمهذب والمسالك والتذكرة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة المخصصة للأصل مضافا إلى النصوص المستفيضة الخاصية والعامية المتقدمة التي هي ظاهرة في ذلك بل صريحة خلافا للعامة فجعلوا فائدته ضم ذمة إلى أخرى وخيروا لذلك المضمون له بين مطالبة المضمون عنه والضامن وتظهر ثمرة الخلاف في مواضع منها جواز الدور فيه كالتسلسل فالأول كأن يضمن اثنان كل ما على صاحبه أو يضمن الأصيل ضامنه بما يضمنه عنه بعينه أو ضامن ضامنه وهكذا والثاني كأن يضمن أجنبي عن الضامن وهكذا لتحقق الشرط وهو ثبوت المال في الذمة وعدم المانع فيرجع كل ضامن مع الإذن بما أداه على مضمونه لا على الأصيل في الثاني وفي الأول يسقط الضمان ويرجع الحق كما كان نعم يترتب عليه أحكامه كظهور إعسار الأصيل الذي صار ضامنا الموجب لخيار المضمون له في فسخ ضمانه والرجوع إلى المضمون عنه الذي صار ضامنه كما يأتي ولا خلاف بيننا في شيء من ذلك إلا من المبسوط في الأول فمنعه لاستلزامه صيرورة الفرع أصلا والأصل فرعا ولعدم الفائدة ورد الأول بأن ذلك لا يصلح للمانعية والثاني بأن الفائدة موجودة وهو ما مر إليه الإشارة من ظهور إعسار الأصيل وما بعده وكذلك يصح وحدة الضامن وتعدد المضمون عنه وبالعكس مع الاقتران أما بدونه في مال واحد فيصح الأول خاصة وهذا كله ظاهر بحمد اللَّه سبحانه [ ويشترط فيه الملاءة ] ويشترط فيه أي الضامن الملاءة بأن يكون مالكا لما يوفي به الحق المضمون فاضلا عن المستثنيات في وفاء الدين أو علم المضمون له بإعساره حين الضمان بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعدم انصراف إطلاق النصوص إليه بناء على أن المتبادر المقصود من الضمان استيفاء الدين من الضامن وبه يشعر ظاهر اشتراط رضاء المضمون له في بعضها وإنما يكون ذلك إذا أمكن الأداء بيساره مضافا إلى لزوم الضرر